السيد محمد حسين الطهراني

132

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يقول الإمام السجّاد : فَإذَا أدَّتِ الرَّعِيَّهُ إلَى الوَالِي حَقَّهُ ، وَأدَّى الوَالِي إلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الحَقُّ بَيْنَهُمْ . . . وَإذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ واليَهَا ، وَأجْحَفَ الوَالِي بِرَعِيَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الكَلِمَةُ . . . « 1 » . أي عندما يُقام الحقّ وتُقام العدالة فجميع الجهات الأخرى ستتحقّق في ظلّهما ، وإذا ما حصل اختلاف وزال الحقّ من البين ، فإنَّ جميع المفاسد تنبع من ذلك . خطبة الأمير حول ما للوالي والرعيّة كلٌّ على الآخر من حقوق أوّل حقّ للوالي على الرعيّة هو حقّ الطاعة ويقول أمير المؤمنين عليه السلام في آخر الخطبة التي يأمر الناس فيها بالسير إلى الشام لمحاربة القاسطين : أيُّهَا النَّاسُ ! إنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ ! فَأمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ : فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ ، وَتَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ ، وَتَعْلِيمُكُمْ كَيْ لَا تَجْهَلُوا وَتَأدِيبُكُمْ كَيْ مَا تَعْلَمُوا . وَأمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ : فَالوَفَاءُ بِالبَيْعَةِ ، وَالنَّصِيحَةُ فِي المَشْهَدِ وَالمَغِيبِ ، وَالإجَابَةُ حِينَ أدْعُوكُمْ وَالطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ . « 2 » قوله عليه السلام : « النصيحة لكم » النصيحة من مادّة النصح ، أي طلب الخير في جميع الأمور والإرشاد والدلالة والمساعدة والعون وكلّ ما ينضوي تحت عنوان النصيحة . وعندما يكون شخص ما مريداً لخير شخص آخر حقيقة ، فإنَّه يلاحظ له جميع جهات الحُسن ، وينفي عنه جميع جهات الضعف والذلّة والتردّي والنكبة .

--> ( 1 ) « نهج البلاغة » قسم من الخطبة 214 ؛ ومن الطبعة المصريّة بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 434 . ( 2 ) « نهج البلاغة » ذيل الخطبة 34 ؛ ومن الطبعة المصريّة بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 84 .